احمد البيلي
68
الاختلاف بين القراءات
وأخبرنا الرواة بأنه بعث الصحابي عبد اللّه بن السائب ( ت 70 ه ) مع المصحف الذي أرسله إلى مكة ، والمغيرة بن أبي شهاب ( ت 91 ه ) مع المصحف الذي أرسله إلى الشام . وعامر بن عبد القيس ( ت 55 ه ) مع المصحف الذي أرسله إلى البصرة « 28 » . وأبا عبد الرحمن عبد اللّه بن حبيب السلمي ( ت 74 ه ) مع المصحف الذي أرسله إلى الكوفة . وكلف زيد بن ثابت ( ت 45 ه ) بالإقراء من المصحف الخامس الذي خصص لأهل المدينة المنورة . وأما المصحف السادس فقد جعله الخليفة خاصا به « 29 » والروايات التي جعلت المصاحف العثمانية أكثر من ستة مختلفة ، فبعضها أضاف « مصر » وبعضها أضاف « اليمن » و « البحرين » « 1 » ولم تذكر أسماء قراء صحبوا هذه المصاحف الثلاثة لاقراء الناس منها . ولا يستقيم منطقا أن يهتم عثمان رضي اللّه عنه ، بسلامة القرآن على ألسنة جماعة المسلمين في خمسة أمصار فقط ، فيخصص لها قراءة مهرة ، ويترك مسلمي مصر والبحرين واليمن ، يتلقون القرآن من المصاحف دون توقيف من مقرءين حاذقين . وثاني الأدلة : ان مؤرخي القراءات تعرضوا لذكر ما بين مصاحف الأمطار من اختلاف بالذكر والحذف ، مما لا تتحمله نسخة واحدة . وقد فرقته اللجنة على مجموع المصاحف التي انتسخت ، بحيث تحتوي المصاحف مجتمعة على كل ما ثبتت قرآنيته في العرضة الأخيرة . وتراهم في هذا المقام يذكرون : مصحف مكة ، ومصحف المدينة ، والمصحف الذي جعله الخليفة لنفسه . ومصاحف كل
--> ( 28 ) ابن الجزري : غاية النهاية 1 / 419 و 2 / 306 الزركلي : الاعلام 4 / 21 . ( 29 ) الزركشي : البرهان 1 / 240 المقري : نفح الطيب 1 / 387 . ( 1 ) أطلق اسم « البحرين » قديما على البر الشرقي لجزيرة العرب ، وكان يمتد من البصرة شمالا إلى « عمان » جنوبا ، وكانت عاصمته « هجر » وتسمى الآن « الأحساء » . وانحصر الاسم الآن في مجموعة من الجزر شرقي الجزيرة العربية . وبها إمارة مستقلة ، ورئاسة الدولة في أكبر هذه الجزر . وبها العاصمة وتسمى « المنامة » انظر : دائرة المعارف الإسلامية 6 / 313 البستاني : دائرة المعارف 5 / 215 .